السيد مهدي الصدر

36

أخلاق أهل البيت ( ع )

التواضع وهو : احترام الناس حسب أقدارهم ، وعدم الترفع عليهم . وهو خلق كريم ، وخلّة جذابة ، تستهوي القلوب ، وتستثير الاعجاب والتقدير ، وناهيك في فضله أن اللّه تعالى أمر حبيبه ، وسيد رسله صلّى اللّه عليه وآله بالتواضع ، فقال تعالى : « واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين » ( الشعراء : 215 ) وقد أشاد أهل البيت عليهم السلام بشرف هذا الخُلُق ، وشوقوا إليه بأقوالهم الحكيمة ، وسيرتهم المثالية ، وكانوا روّاد الفضائل ، ومنار الخلق الرفيع . قال الصادق عليه السلام : « إنّ في السماء ملكين موكلين بالعباد ، فمن تواضع للّه رفعاه ، ومن تكبّر وضعاه » ( 1 ) . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إن أحبكم إليّ ، وأقربكم مني يومّ القيامة مجلساً ، أحسنكم خُلُقاً ، وأشدكم تواضعاً ، وإن أبعدكم مني يوم القيامة ، الثرثارون وهم المستكبرون » ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء ، طلباً لما عند اللّه ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالاً على اللّه » ( 3 ) . وقال الصادق عليه السلام : « من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس ، وأن تسلّم على من تلقى . وأن تترك المراء وإن كنت محقاً ، ولا تحب أن تحمد على التقوى » ( 4 ) . وجدير بالذكر أن التواضع الممدوح ، هو المتسم بالقصد والاعتدال الذي لا إفراط فيه ولا تفريط ، فالاسراف في التواضع داع إلى الخسّة والمهانة ، والتفريط فيه باعث على الكِبر والأنانية .

--> ( 1 ) الكافي . ( 2 ) كتاب قرب الإسناد ، وقريب من هذا الخبر ما في علل الشرائع للشيخ الصدوق . ( 3 ) نهج البلاغة . ( 4 ) الكافي .